مصفوفة الجينوم العربي
تتكون المنطقة العربية[1] من 22 بلدًا، وتمتد جغرافيًا من المحيط الأطلسي غربًا إلى بحر العرب شرقًا، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالاً إلى المحيط الهندي من جهة الجنوب الشرقي. وتبلغ مساحة المنطقة أكثر من 13.6 مليون كيلومتر مربع، ويبلغ مجموع عدد سكانها أكثر من 447 مليون نسمة (انظر الملحق 1). ومع أن سكان هذه المنطقة يتشاركون في العديد من أوجه التشابه من حيث الأديان والتاريخ والثقافة، إلا أنهم يمثلون تنوعًا كبيرًا من حيث المجموعات العرقية واللغوية، والتركيبات الاجتماعية، والهويات التاريخية [سيتيني وآخرون، 2013]. وعلى الرغم من عدد السكان العرب وانتشار الدراسات الجينية لهم [تدمري وآخرون، 2014]، فإن غالبية اللجان المرجعية والدراسات الجينية ركزت على الأصول الأوروبية [سيروغو وآخرون، 2019]. ويُعزى نقص الدراسات الجينية في المنطقة العربية في المقام الأول إلى نقص الاستراتيجيات الوطنية التي تستهدف الطب الدقيق، وتكلفة التسلسل الجيني والبنية التحتية المرتبطة به اللازمة لتخزين البيانات وتحليلها، ونقص القدرات البشرية في مجالات علم الوراثة والمعلوماتية الحيوية والتخصصات الأخرى ذات الصلة.
وتعدّ قطر من البلدان الرائدة في المنطقة التي تضع الطب الدقيق في جوهر استراتيجيتها الصحية. وقد ساهم المعهد، من خلال مبادرته الوطنية، حتى الآن في تسلسل أكثر من 14,669 جينومًا كاملاً لسكان قطر وأكثر من 2,946 جينومًا كاملاً من 19 بلدًا عربيًا آخر (الجزائر، والبحرين، وجيبوتي، ومصر، والعراق، والأردن، والكويت، ولبنان، وموريتانيا، والمغرب، ودولة فلسطين، وعُمان، والمملكة العربية السعودية، والصومال، والسودان، وجنوب السودان، وسوريا، وتونس، والإمارات العربية المتحدة، واليمن). وتُعد بيانات المعهد أكبر بيانات متوفرة عن المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط. ويُساهم هذا المشروع في فهم التركيب الجيني لهذه المجموعات السكانية، وتوضيح العوامل الوراثية لمختلف الأمراض. وقد مهّد الطريق للطب الدقيق في المنطقة، ومكّن من ابتكار أدوات فعّالة خاصة بالمجموعات السكانية للتنميط الجيني والإسناد يمكن أن تساهم في تعزيز البحث الجيني في المنطقة من خلال توفير أدوات دقيقة وفعّالة من حيث التكلفة للتوصيف الجيني للجينوم العربي تحديدًا وجينوم الشرق الأوسط عمومًا [رودريغيز-فلوريس وآخرون، ٢٠٢١] [رزالي وآخرون، ٢٠٢١].
ويُعدّ التنميط الجيني للجينوم الكامل بديلاً فعالاً ومنخفضَ التكلفة لتسلسل الجينوم الكامل، حيث يُحلل الحمض النووي البشري باستخدام مصفوفات التنميط الجيني على مستوى الجينوم مع لوحة مرجعية للإسناد. ويسمح التنميط الجيني للجينوم الكامل بتحديد أكثر متغيرات النوكليوتيدات المفردة شيوعًا الموجودة في مجموعة سكانية. ويتيح الإسناد استنتاج بقية المتغيرات الجينية غير المفحوصة مباشرةً بواسطة المصفوفة، وذلك باستخدام الارتباط الهيكلي بين المتغيرات الجينية وبنية الأنماط الفردانية للمجموعة المرجعية.
وتعتمد معظم مصفوفات التنميط الجيني التجارية المعاصرة على مستوى الجينوم على التباين الجيني المتاح للعامة، مثل مشروع اتحاد HapMap الدولي ومشروع 1000 جينوم، ولا يأخذ أي منهما عينات من التباين الجيني في السكان العرب أو سكان الشرق الأوسط. وقد تبين أن التنميط الجيني للجينوم الكامل باستخدام المصفوفات التجارية واللوحات المرجعية المتاحة للجمهور أقل فعالية بالنسبة لسكان قطر من استخدام لوحة مرجعية خاصة بالسكان [رزالي وآخرون، 2021].
ويتمثل الهدف الرئيسي المنشود من المشروع إلى استخدام اللوحة المرجعية لبرنامج قطر جينوم الخاصة ببيانات الجينوم الكامل للعرب والشرق الأوسط لإنشاء شبكة من المتغيرات تهدف إلى تعظيم قوة الإسناد عبر الجينوم الكامل أو المناطق المستهدفة في جينوم هؤلاء السكان. وستُستخدم شبكة الجينوم الكاملة في تصميم مصفوفة مخصصة، مع لوحة مرجعية للحسابات، لتقديم خدمة فعّالة من حيث التكلفة لتنميط الجينوم الكامل للسكان العرب وسكان الشرق الأوسط. وسيُحلل المشروع بنية جينوم هذه الفئة السكانية لتحديد أفضل نهج للتصميم والتنميط لمصفوفات تنميط الجينوم الكامل الخاصة بكل مجموعة سكانية. وستكون شركة Thermofisher، وهي من الشركات الرائدة في تصميم المصفوفات وتصنيعها، الشريكَ في إنتاج المصفوفة. ويهدف المشروع أيضًا إلى إنشاء البنية التحتية اللازمة لتنميط البيانات، متى توفرت، باستخدام لوحة مرجعية لبرنامج قطر جينوم التي سيجري تطويرها في هذا المشروع.
[1] تشمل المنطقة العربية الجزائر، والبحرين، وجزر القمر، وجيبوتي، ومصر، والعراق، والأردن، والكويت، ولبنان، وليبيا، وموريتانيا، والمغرب، وفلسطين، وعمان، وقطر، والمملكة العربية السعودية، والصومال، والسودان، وسوريا، وتونس، والإمارات العربية المتحدة، واليمن.